الذهبي
497
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
استخلف بعهد من أبيه بعده . قال العتبي عن أبيه : كان دميما ، إذا مشى تبختر في مشيته [ ( 1 ) ] ، وكان أبواه يترفانه ، فشبّ بلا أدب ، وكان سائل الأنف [ ( 2 ) ] . وقال سعيد بن عفير : كان الوليد طويلا أسمر ، به أثر جدريّ ، وبمقدّم لحيته شمط ليس في رأسه ولا لحيته غيره ، أفطس [ ( 3 ) ] . وروى ابن يحيى الغسّاني أنّ روح بن زنباع قال : دخلت يوما على عبد الملك وهو مهموم ، فقال : فكّرت فيمن أولّيه أمر العرب فلم أجده ، فقلت : أين أنت عن الوليد ؟ قال : إنّه لا يحسن النّحو . قال : فقال لي : رح إليّ العشيّة فإنّي سأظهر كآبة ، فسلني ، قال : فرحت إليه ، والوليد عنده ، فقلت له : لا يسوءك اللَّه ما هذه الكآبة ؟ قال : فكّرت فيمن أولّيه أمر العرب ، فلم أجده ، فقلت : وأين أنت عن ريحانة قريش وسيّدها الوليد ! فقال لي : يا أبا زنباع إنه لا يلي العرب إلّا من تكلّم بكلامهم . قال : فسمعها الوليد ، فقام من ساعته ، وجمع أصحاب النّحو ، وجلس معهم في بيت وطيّن عليه ستّة أشهر ، ثم خرج وهو أجهل ممّا كان ، فقال عبد الملك : أما إنّه قد أعذر [ ( 4 ) ] . وقد غزا الوليد أرض الروم في خلافة أبيه غير مرّة ، وحجّ بالنّاس سنة ثمان وسبعين . وروى العتبيّ أنّ عبد الملك أوصى بنيه عند الموت بأمور ، ثم قال للوليد : لا ألفينّك إذا متّ تعصر عينيك وتحنّ حنين الأمة ، ولكن شمّر وائتزر
--> [ ( 136 ، ) ] مآثر الإنافة للقلقشندي 1 / 132 ، نسب قريش 165 ، معجم بني أمية 189 - 191 رقم 390 ، الفخري لابن طباطبا 115 . [ ( 1 ) ] فوات الوفيات 4 / 254 . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق لابن عساكر ( مخطوط الظاهرية ) 17 / 420 آ . [ ( 3 ) ] انظر تاريخ دمشق وفوات الوفيات ونهاية الأرب 21 / 336 [ ( 4 ) ] قارن بفوات الوفيات 4 / 254 .